الجاحظ

267

الحيوان

277 - [ شعر فيه أسماء الكلاب ] وقد ذكر العرب أسماءها وأنسابها . قال مزرّد بن ضرار : [ من الطويل ] فعدّ قريض الشّعر إن كنت مغزرا * فإن غزير الشعر ما شاء قائل « 1 » لنعت صباحيّ طويل شقاؤه * له رقميّات وصفراء ذابل « 2 » بقين له مما يبرّي وأكلب * تقلقل في أعناقهنّ السّلاسل « 3 » سخام ، ومقلاء القنيص ، وسلهب * وجدلاء ، والسّرحان ، والمتناول « 4 » بنات سلوقيّين كانا حياته * فماتا فأودى شخصه فهو خامل « 5 » وأيقن إذ ماتا بجوع وخلّة * وقال له الشّيطان : إنّك عائل « 6 » فطوّف في أصحابه يستثيبهم * فآب وقد أكدت عليه المسائل « 7 » إلى صبية مثل المغالي وخرمل * رواد ، ومن شرّ النساء الخرامل « 8 » فقال لها : هل من طعام فإنّني * أذمّ إليك الناس ، أمّك هابل « 9 » فقالت : نعم ، هذا الطّويّ وماؤه * ومحترق من حائل الجلد قاحل « 10 » فلما تناهت نفسه من طعامه * وأمسى طليحا ما يعانيه باطل « 11 » تغشّى ، يريد النّوم ، فضل ردائه * فأعيا على العين الرّقاد البلابل « 12 » ففكّر في هذا الشعر وقف على فصوله ، حتى تعرف غناء الكلاب عندهم ، وكسبها عليهم ، وموقعها منهم .

--> ( 1 ) الأبيات من قصيدته في المفضليات ص 101 - 102 ، وأرقام الأبيات 63 - 74 . ( 2 ) رقميات : سهام منسوبة إلى موضع بالمدينة يعرف ب « الرقم » . صفراء ذابل : قوس قطع عودها وطرحت في الشمس حتى ذبلت . ( 3 ) يبري : من بري السهام . ( 4 ) في هذا البيت أسماء كلاب الصباحي الستة . ( 5 ) السلوقية : كلاب تنسب إلى سلوق ، قرية باليمن . ( 6 ) الخلة : الفقر والحاجة . عائل : من « عال يعيل » : افتقر . أو من « عال يعول » : كثر عياله . ( 7 ) يستثيبهم : يطلب ثوابهم ونائلهم . أكدت : امتنعت . ( 8 ) المغالي : سهام لا نصال لها يغلى بها في الهواء ، أي يرمى بها لتبلغ الغاية . خرمل : حمقاء . رواد : الطوافة في بيوت جاراتها ولا تقعد في بيتها لشرها . ( 9 ) هابل : من قولهم « هبلته » أي فقدته . ( 10 ) الطوي : البئر . الحائل : الذي أتى عليه حول ؛ أو المتغير . قاحل : يابس . ( 11 ) الطليح : من الطلاحة ، وهو الإعياء والضعف . ( 12 ) تغشى رداءه : تغطي به . البلابل : الهموم .